الشيخ محمد علي طه الدرة
332
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ . وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ : لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحسبوه من فظاعة الأمر وهوله ، فلم يقدروا أن ينطقوا ، وقيل : أسروا الندامة : أخلصوها ؛ لأن إخفاءها إخلاصها ، أو لأنه يقال : سر الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى ، ويضمن بها ، وقيل : ( أسروا ) أظهروا ، فالكلمة من الأضداد ، ويدل عليه : أن الآخرة ليست دار تجلد وتصبر ، وقيل : وجدوا ألم الحسرة في قلوبهم ؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها ، وذكر المبرد فيه وجها ثالثا : أنه بدت بالندامة أسرة وجوههم ، وهي تكاسير الجبهة ، واحدها : سرار ، والندامة : الحسرة لوقوع شيء ، أو فوت شيء ، وأصلها : اللزوم ، ومنه النديم ؛ لأنه يلازم المجالس . انتهى قرطبي . وأسروا وما بعده حكاية ما يكون في الآخرة ، وانظر التعبير بالماضي عن المستقبل في الآية رقم [ 116 ] ( المائدة ) ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : انظر الآية رقم [ 47 ] لشرح هذه الكلمات . قال البيضاوي : ليس تكريرا ، أي : إن هذا الكلام ليس تكرارا لما في الآية رقم [ 47 ] ؛ لأن الأول : قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم ، والثاني : مجازاة المشركين على الشرك ، أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين ، والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم . انتهى . الإعراب : وَلَوْ : الواو حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . لِكُلِّ : متعلقان بمحذوف خبر أَنَّ مقدم ، و ( كل ) : مضاف ، و نَفْسٍ : مضاف إليه . ظَلَمَتْ : ماض ، والتاء : للتأنيث ، والفاعل يعود إلى نَفْسٍ ، والجملة الفعلية في محل جر صفة : نَفْسٍ ، ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم أَنَّ مؤخر . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف ، هو شرط ( لو ) عند المبرد ، التقدير : ولو ثبت ظلم كل نفس ، ونحوه ، وقال سيبويه : هو في محل رفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، التقدير : ولو ظلم كل نفس ثابت ، أو واقع ، وقول المبرد هو المرجح ؛ لأن ( لو ) لا يليها إلا فعل ظاهر ، أو مقدر ، والفعل المقدر على قول المبرد وفاعله المؤول جملة فعلية لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَافْتَدَتْ : اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( افتدت ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث التي هي حرف لا محل له ، والفاعل يعود إلى نَفْسٍ ، تقديره : « هي » ، والجملة الفعلية جواب ( لو ) لا محل لها ، بِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . ( أسروا ) : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . النَّدامَةَ : مفعول به ، وجملة : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ : مستأنفة لا محل لها . لَمَّا : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، وهو بمعنى : « حين » مبني على السكون في محل نصب . رَأَوُا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله ، وحركت بالضمة لالتقاء